علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
272
الصداقة والصديق
[ إخوان الشّر ] وقال آخر : إخوان الشّرّ كشجرة النار يحرق بعضها بعضا . [ الصدق والعدو ] وقال آخر : إنما سمي الصديق صديقا بصدقه لك ، وسمي العدوّ عدوّا لعدوه « 1 » عليك لو ظفر بك : [ امتحان وثقة ] وقال أيضا : من لم يقدّم الامتحان قبل الثقة ، والثّقة قبل الأنس ، أثمرت مودته ندما ، ليكن الأنس أغلى أعلاق « 2 » مودّتك ، وأبطأها عرضا على صديقك . [ علامة الصديق ] وقال : علامة الصديق إذا أراد القطيعة أن يؤخّر الجواب ، ولا يبتدئ بكتاب . [ إخوان السوء ] وقال : إخوان السّوء يتفرّقون عند النكبة ، ويقبلون مع النّعمة ، ومن شأنهم التوصّل بالإخلاص والمحبة إلى أن يظفروا بالأنس والثقة ، ثم يوكّلون الأعين بالأفعال ، والأسماع بالأقوال ، فإن رأوا خيرا ستروه ، وإن رأوا شرّا أو ظنّوه أذاعوه ونشروه . [ مساعفة الإخوان ] وقال آخر : إنّما تطيب الدنيا بمساعفة الإخوان ونفع بعضهم بعضا في كلّ باب ، وإلّا فعلى الصّداقة الدمار ، وما أرجو إذا كانت تنقطع في الدّنيا ، ولا تتصل بما أحبّ في الدنيا . [ غشّ وحسد ] شاعر : أنت امرؤ قصّرت عنه خليقته * إلّا من الغشّ للأدنين والحسد [ ثمرة المودة ] حدّثنا ابن مسرف قال : كان بين محمد بن السّمّاك وبين رجل مؤاخاة
--> ( 1 ) عدا يعدو عدوا وعدوانا عليه : وثب . ( 2 ) ج ق - وأغلى . العلق ( بفتح العين وكسرها وإسكان اللام ) النفيس من كل شيء لتعلق القلب به والجمع أعلاق وعلوق .